الشيخ السبحاني

20

البداء في ضوء الكتاب والسنة

الثالث : الكتاب والسّنة مليئان بالمجاز انّ القرآن الكريم وكلمات البلغاء مليئة بالمجاز والمشاكلة . فترى القرآن ينسب إلى اللّه سبحانه ، المكر والكيد والخديعة والنسيان والأسف إذ يقول : « إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ، وَأَكِيدُ كَيْداً » ( الطارق 15 - 16 ) ويقول : « وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً » ( النمل - 50 ) ويقول : « إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ » ( النساء - 142 ) ويقول : « نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ » ( التوبة - 67 ) ويقول : « فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ » ( الزخرف - 55 ) إلى غير ذلك من الآيات والموارد . وليس لأحد أن يغترّ بظواهر هذه الآيات والألفاظ فيثبت هذه الصفات للّه سبحانه وهو أجلّ مما تعطيه ظواهر هذه الكلمات ، بل لا بدّ من التعمّق فيها حتى يقف المرء على حقيقة مفادها . ومن هذا القبيل لفظ « البداء » فلو وصف به سبحانه وتعالى في أحاديث أئمة أهل البيت وكلمات العلماء فلا بدّ من التعمّق في الأمر ولا يصح الاغترار بطاهر هذه الكلمة ، وظواهر تلك الروايات والأخبار والكلمات وسيوافيك توضيح ذلك في ما يأتي . الرابع : في إمكان النسخ وإبطال مزعمة اليهود انّ المعروف من عقيدة اليهود انّهم يمنعون النسخ في الأحكام ، بل يحيلونه مطلقا ، سواء أكان في التكوين أم في التشريع . وقد استدلّوا لذلك بوجوه مذكورة في الكتب الاصوليّة من ذلك انّ النسخ يستلزم عدم حكمة الناسخ ، أو جهله بوجه الحكمة ، وكلا